حيدر حب الله
330
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وما شابه ذلك . وهذه النظريّة ذهب إليها بعض العلماء ، كالعلامة المامقاني « 1 » ، وإن كان تخميني أنّ الأغلبيّة الساحقة من العلماء ذهبوا للقول بالتفصيل ، على اختلاف فيما بينهم في نوعيّة التفصيل ، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى . وقد استدلّ لهذه النظرية بالآتي : الدليل الأوّل : إنّ السيرة والعادة العرفيّة جرت على أن لا يوكّل الإنسان في أموره إلا من كان موثوقاً به ، وإذا كان الناس يقومون بذلك فكيف بالمعصوم ؟ ! بل توكيل المعصوم لغير الثقات العدول هتك لساحته المقدّسة ، ولا يليق نسبته إليه . وهذا الدليل يفترض أن يُثبت وثاقة كلّ من كان وكيلًا لأحدٍ من الرواة والعلماء الثقات ؛ إذ ما دام الطبع العرفي والعقلائي كاشفاً عن ذلك ، فلا خصوصيّة للمعصوم بحسب هذا الدليل ؛ لهذا يُفترض بصاحب هذا الدليل أن يجعل الوكالة عن الثقة دليلَ توثيقٍ ، لا خصوص الوكالة عن النبي أو أئمّة أهل البيت أو الصحابة مثلًا . وعلى أيّة حال ، فقد ناقش السيد الخوئي هذا الدليل وروحه بأنّه لا يوجد أيّ تلازم بين الوكالة والوثاقة في الرواية ، فضلًا عن العدالة ؛ لأنّه لا تُشترط العدالة شرعاً ولا الوثاقة في التوكيل إجماعاً ، فيجوز توكيل الفاسق ، غاية الأمر أنّ العقلاء لا يوكّلون من لا ثقة لهم بأمانته في الماليّات ، وهذا غير اعتبار العدالة « 2 » .
--> ( 1 ) مقباس الهداية 2 : 258 - 259 ؛ هذا وظاهر إطلاق بعضهم أنّهم يذهبون إلى هذا الرأي وإن كان يحتمل انصراف كلامهم إلى خصوص الوكالات العامّة المعروفة والتوليات الكبيرة ، فانظر : منتقى الجمان 1 : 19 ؛ وإكليل المنهج في تحقيق المطلب : 166 ، 372 ؛ وتعليقة على منهج المقال : 26 ، 45 ، 273 ، 399 ؛ ومحمد جعفر شريعتمدار الأسترآبادي ، لبّ اللباب في علم الرجال ، ميراث حديث شيعه 2 : 476 ؛ ومنتهى المقال 1 : 86 ، و 7 : 473 - 481 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 103 ؛ ومستدركات علم رجال الحديث 1 : 59 ؛ وسبيل الهداية في علم الدراية : 123 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 1 : 71 .